الشيخ علي الكوراني العاملي

208

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

والصف في الآية اسم جنس بمعنى مصفوفين . والسائق والشهيد : ( سائق يسوقها إلى محشرها ، وشاهد يشهد عليها بعملها ) . ( نهج البلاغة : 1 / 149 ) . أي أن السائق مسؤول إداري عن موقف أحدنا وتنقلاته في المحشر . وقد ورد أنه قد يطلب من سائقه رؤية آخرين في المحشر فيُحضرهم اليه ، أو يأخذه إليهم . أما الشهيد فمعه صحيفة أعماله ، ولا بد أنها بالصوت والصورة ، لقوله تعالى : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . ولعله من ملائكة الشخص الذين كانوا يراقبون أعماله في الدنيا ، فقد ورد أنهما يحضران في المحشر . وعمل الشهيد أنه عندما يُحْضَرُ صاحبه للمحاكمة ويُفتح أحد ملفاته ، يخرج ما عنده ! أما الشاهد الأكبر فهو رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، والسائق علي ( عليه السلام ) : ( البحار : 23 / 352 ) . أما عدد صفوف المحشر ، فقد روت مصادر الطرفين أنها مئة وعشرون صفاً ، لكن روينا بسند صحيح عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : ( والناس صفوف عشرون ومائة ألف صف ، ثمانون ألف صف أمة محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وأربعون ألف صف من سائر الأمم ) . ( الكافي : 2 / 596 ) . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( هم يومئذ عشرون ومائة ألف صف ، في عرض الأرض ) . ( الإحتجاج : 2 / 98 ) . وقد ورد أن الأرض تُمَدُّ كمد الأديم العكاظي ، أي كما يمد الجلد المدبوغ في سوق عكاظ ، وقال تعالى : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّى نَسْفًا . فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا . لاتَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا . ( طَهَ : 105 - 107 ) . ولنا أن نتصور أن عرض الأرض يكون عشرة آلاف كيلو متر مثلاً ، فيكون هذا طول الصف ، ولو حسبنا للشخص ثلاثة أمتار ، يكون الصف الواحد نحو ثلاثة ملايين شخص . ويكون مجموع المئة وعشرون ألف صف أكثر من ثلاث مئة مليار إنسان ! ثلثهم قبل نبينا ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وثلثاهم بعده .